القرطبي

49

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

آمنا قل لم تؤمنوا ) يدل على الفرق بين الايمان والاسلام وهو مقتضى حديث جبريل عليه السلام في صحيح مسلم وغيره . وقد بيناه في غير موضع . قوله تعالى : ( وتركنا فيها آية ) أي عبرة وعلامة لأهل ذلك الزمان ومن بعدهم ، نظيره : ( ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ( 1 ) ) . ثم قيل : الآية المتروكة نفس القرية ) الخربة . وقيل : الحجارة المنضودة التي رجموا بها هي الآية . ( للذين يخافون ) لأنهم المنتفعون ( 2 ) . قوله تعالى : وفى موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ( 38 ) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون ( 39 ) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم ( 40 ) قوله تعالى : ( وفى موسى ) أي وتركنا أيضا في قصة موسى آية . وقال الفراء : هو معطوف على قوله : ( وفي الأرض آيات ) ( وفي موسى ) . ( إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ) أي بحجة بينة وهي العصا . وقيل : أي بالمعجزات من العصا وغيرها . قوله تعالى : ( فتولى بركنه ) أي فرعون أعرض عن الايمان ( بركنه ) أي بمجموعه وأجناده ، قاله ابن زيد . وهو معنى قول مجاهد ، ومنه قوله : ( أو آوي إلى ركن ( 3 ) شديد ) يعني المنعة والعشيرة . وقال ابن عباس وقتادة : بقوته . ومنه قول عنترة : فما أوهى مراس الحرب ركني * ولكن ما تقادم من زماني ( 4 ) وقيل : بنفسه . وقال الأخفش : بجانبه ، كقوله تعالى : ( أعرض ونأى بجانبه ( 5 ) وقاله المؤرج . الجوهري : وركن الشئ جانبه الأقوى ، وهو يأوي إلى ركن شديد أي عزة ومنعه . القشيري : والركن جانب البدن . وهذا عبارة عن المبالغة في الاعراض عن الشئ .

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 343 . ( 2 ) في ح ( المشفقون ) . ( 3 ) راجع ج 9 ص 78 . ( 4 ) في رواية : ولا وصلت إلي يد الزمان . ( 5 ) راجع ج 10 ص 321 .